السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

77

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : غرض السورة إنذار أهل التكذيب والعناد من الكفار بالعذاب الذي أعدّ لهم يوم القيامة فتبدأ بالإنباء عن وقوع العذاب الذي أنذروا به وتحققه يوم القيامة بأقسام مؤكدة وأيمان مغلظة ، وأنه غير تاركهم يومئذ حتى يقع بهم ولا مناص . ثم تذكر نبذة من صفة هذا العذاب والويل الذي يعمهم ولا يفارقهم ثم تقابل ذلك بشمة من نعيم أهل النعيم يومئذ وهم المتقون الذين كانوا في الدنيا مشفقين في أهلهم يدعون اللّه مؤمنين به موحدين له . ثم تأخذ في توبيخ المكذبين على ما كانوا يرمون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أنزل عليه من القرآن وما أتى به من الدين الحق . وتختم الكلام بتكرار التهديد والوعيد وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتسبيح ربه . والسورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها . قوله تعالى : وَالطُّورِ قيل : الطور مطلق الجبل وقد غلب استعماله في الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السّلام ، والأنسب أن يكون المراد في الآية جبل موسى عليه السّلام أقسم اللّه تعالى به لما قدسه وبارك فيه كما أقسم به في قوله : وَطُورِ سِينِينَ ( التين / 2 ) ، وقال : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ( مريم / 52 ) ، وقال في خطابه لموسى عليه السّلام : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( طه / 12 ) ، وقال : نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ( القصص / 30 ) . وقيل : المراد مطلق الجبل أقسم اللّه تعالى به لما أودع فيه من أنواع نعمه قال تعالى : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها ( حم السجدة / 10 ) . قوله تعالى : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ قيل : الرق مطلق ما يكتب فيه وقيل : هو